السيد جعفر مرتضى العاملي

182

تفسير سورة هل أتى

قال : « كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد » ( 1 ) . فلا مانع من أن يكون القرآن قد نزل عليه منذ بدء نبوَّته ، ثم صار ينزل عليه صلى الله عليه وآله نجوماً بعد أن بلغ الأربعين ، لكي يبلّغه للناس . . ولا بأس بمراجعة ما كتبناه حول هذا الموضوع ، في بحثنا حول السبب في تقديم آية : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * ( 2 ) على آية : * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنْزِلَ إِلَيْكَ ( 3 ) ) * ، ( 4 ) . . لم يقل : أنزلنا : وجواباً عن السؤال عن السبب في أنه قال هنا : « نزّلنا » . ولم يقل : أنزلنا . . ثم قال : « تَنْزِيلاً » ، ولم يقل : إنزالاً . . نقول : لعلّ اختيار كلمة « نزلناه تنزيلاً » هنا بالذات قد جاء لسببين . . السبب الأول : أن للقرآن جهة ومرتبة إلهية ، تجعله خارج دائرة قدرات البشر . فكان أن احتاج إلى التنزيل ليصبح في حدود البشرية . . فإن مقام الرسول مهما كان عالياً ، وسامياً وعظيماً عند الله ، ومهما أعطاه الله تعالى من قدرات وألطاف ، فإنه يبقى في مقام ودرجة المخلوقين والمألوهين . . ويبقى لله سبحانه مقام الخالقية والإلهية . . وما أعظمها من

--> ( 1 ) كتاب التاج ج 3 ص 229 . ( 2 ) سورة المائدة الآية 3 . ( 3 ) سورة المائدة الآية 67 . ( 4 ) راجع : الجزء الرابع من كتاب « مختصر مفيد » .